ابن قيم الجوزية
116
الوابل الصيب من الكلم الطيب
الفصل الثاني والعشرون في الذكر عند المصيبة قال الله تعالى : { وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } . ويذكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله فإنها من المصائب » . وقالت أم سلمة : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول « ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيراً منها » قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخلف الله لي خيراً منه ، رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وروي أيضاً عنها رضي الله عنها قالت : « دخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أبي سلمة وقد شق بصره ، فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وافسح له في قبره ونور له فيه » . الفصل الثالث والعشرون في الذكر الذي يدفع به الدين ويرجى قضاؤه في الترمذي عن علي رضي الله عنه أن مكاتباً جاءه فقال : إني عجزت عن كتابتي فأعني ، فقال : ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كان عليك مثل جبل أحد ديناً إلا أداه الله عنك ، قل « اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك » قال الترمذي : حديث حسن .